أحمد زكي صفوت

126

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ومن سالمنا سالمناه ، والناس جميعا آمنون إلا رجلا نصب لنا نفسه ، وأعان علينا بماله ، ولو شئت أن أقول : ورجل قال فينا يتناول من أعراضنا : لقلت ، وكفى ، حسب كل امرئ ما يصنعه ، وسيكفى الظالمون » . ( مواسم الأدب 2 : 113 ) 117 - استعطاف إبراهيم بن المهدى المأمون لما ظفر المأمون بعمه إبراهيم بن المهدىّ « 1 » أمر بإدخاله عليه ، فجىء بإبراهيم يحجل « 2 » في قيوده ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، فقال له المأمون : لا سلّم اللّه عليك ، ولا حفظك ، ولا رعاك ، ولا كلأك « 3 » يا إبراهيم ، فقال له إبراهيم : على رسلك « 4 » يا أمير المؤمنين ، ولىّ « 5 » الثأر محكّم في القصاص ، والعفو أقرب للتّقوى ، ومن مدّ له الاغترار في الأمل ، هجمت به الأناة على التّلف « 6 » وقد أصبح ذنبي فوق كل ذنب ، كما أن عفوك فوق كل « 7 » عفو ، فإن تعاقب فبحقّك ، وإن تعف فبفضلك » ، ثم قال : ذنبي إليك عظيم * وأنت أعظم منه فخذ بحقك أو لا * فاصفح بفضلك عنه إن لم أكن في فعالى * من الكرام فكنه فأطرق المأمون مليّا ، ثم رفع رأسه فقال : إني شاورت أبا إسحاق « 8 » والعبّاس

--> ( 1 ) كان المأمون قد عهد بالخلافة لعلى الرضا بن موسى الكاظم ، فلما سمع العباسيون ببغداد ( وكان المأمون بمرو حاضرة خراسان ) ما فعله المأمون من نقل الخلافة من البيت العباسي إلى البيت العلوي ، أنكروا منه ذلك ، وخلعوه من الخلافة ، وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدى سنة 201 ه ، ولما علم المأمون بذلك جد في المسير إلى بغداد ، وهرب عمه إبراهيم وتوارى . ( 2 ) حجل المقيد كضرب ونصر : رفع رجلا ، وتريث في مشيه على رجله . ( 3 ) كلأه : حرسه . ( 4 ) المهل والتؤدة . ( 5 ) صاحبه . ( 6 ) وفي رواية : « ومن تناوله الاغترار بما مد له من أسباب الرخاء ، أمن عادية الدهر » . ( 7 ) وفي رواية : « وقد أصبحت فوق كل ذي ذنب ، كما أصبح كل ذي عفو دونك » وفي أخرى : « وقد جعلك اللّه فوق كل ذي ذنب ، كما جعل كل ذي ذنب دونك » . ( 8 ) أبو إسحاق هو المعتصم أخو المأمون ، والعباس هو ابن المأمون .